السيد عبد الحسين اللاري
8
التعليقة على المكاسب
* ( حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّه ) * ( 1 ) قال : « الاحتلام ، قال : فقال : يحتلم في ستّ عشرة وسبع عشرة سنة ونحوها ، فقال : لا ، إذا أتت عليه ثلاث عشرة سنة كتب له الحسنات وكتبت عليه السيئات ، وجاز أمره إلَّا أن يكون سفيها أو ضعيفا ، فقال : وما السفيه ؟ فقال : الذي يشتري الدرهم بأضعافه ، قال : وما الضعيف ؟ قال : الأبله » ( 2 ) . إلى غير ذلك من الأخبار المتفرّقة في أبواب الوسائل ، المعارضة للأخبار الظاهرة في انحصار جواز أمر الصبي في البلوغ ، وتعارضها من قبيل تعارض العامّ والخاصّ من وجه ، لاجتماع مدلوليهما في البالغ الرشيد ، وافتراق مدلول الأول في البالغ الغير الرشيد والثاني في الرشيد الغير البالغ ، والترجيح مع الثاني ؛ لأنّه أكثر عددا ، وأقرب إلى الأصول اللفظيّة ، أعني : إطلاق * ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) * ( 3 ) و * ( تِجارَةً عَنْ تَراضٍ ) * ( 4 ) وغيرهما وإن لم يكن أقوى دلالة وأصحّ سندا . وحمل إطلاق الرشد على البلوغ لكونه الفرد الغالب ليس بأولى من العكس ، أعني : حمل إطلاق البلوغ على الرشد ، لكونه الفرد الغالب . وثالثا : سلَّمنا عدم دلالته على كفاية مجرد الرشد بل ودلالته على العدم ، لكن الظاهر من نفي الجواز وإن كان ربما يشعر بعموم نفيه إلَّا أنّ الأظهر من جواز أمره هو استقلاله في التصرّف ؛ لأنّ جواز الأمر مرادف لمضيّه ، فلا ينافي عدمه ثبوت الوقوف على الإجازة ، كما يقال : بيع الفضولي غير ماض ، بل موقوف . ويشهد له الاستثناء في بعض تلك الأخبار بقوله : « إلَّا أن يكون سفيها » ، فلا دلالة لها حينئذ على سلب عبارته ، وأنّه إذا ساوم وليّه متاعا وعيّن له قيمته وأمر الصبيّ بمجرّد إيقاع العقد مع الطرف الآخر كان باطلا ، وكذا لو أوقع إيجاب
--> ( 1 ) الأحقاف : 15 . ( 2 ) الوسائل 13 : 430 ب « 44 » من أبواب أحكام الوصايا ح 8 . ( 3 ) المائدة : 1 . ( 4 ) النساء : 29 .